الشنقيطي
135
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
العهدة ، لكان ملوما . الثالثة : رجاء النفع المأمور ، كما قال تعالى : مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) ، وقال تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) [ الذاريات : 55 ] ، وقد أوضحنا هذا البحث في كتابنا [ دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ] في سورة الأعلى في الكلام على قوله تعالى : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) [ الأعلى : 9 ] ، ويجب على الإنسان أن يأمر أهله بالمعروف كزوجته وأولاده ونحوهم ، وينهاهم عن المنكر ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم : 6 ] الآية ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيّته » « 1 » ، الحديث . * * * المسألة الرابعة : اعلم أن من أعظم أنواع الأمر بالمعروف كلمة حق عند سلطان جائر ، وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر » ، أخرجه أبو داود « 2 » ، والترمذي « 3 » ، وقال : حديث حسن . وعن طارق بن شهاب رضي اللّه عنه : « أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد وضع رجله في الغرز : أيّ الجهاد أفضل ؟ قال : كلمة حق عند سلطان جائر » رواه النسائي « 4 » بإسناد صحيح . كما قاله النووي رحمه اللّه ، واعلم أن الحديث الصحيح قد بين أن أحوال الرعية مع ارتكاب السلطان ما لا ينبغي ثلاث : الأولى : أن يقدر على نصحه وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر من غير أن يحصل منه ضرر أكبر من الأول ، فآمره في هذه الحالة مجاهد سالم من الإثم ، ولو لم ينفع نصحه ويجب أن يكون نصحه له بالموعظة الحسنة مع اللطف ؛ لأن ذلك هو مظنة الفائدة . الثانية : ألا يقدر على نصحه لبطشه بمن يأمره ، وتأدية نصحه لمنكر أعظم ، وفي هذه الحالة يكون الإنكار عليه بالقلوب ، وكراهة منكره والسخط عليه ، وهذه الحالة هي أضعف الإيمان . الثالثة : أن يكون راضيا بالمنكر الذي يعمله السلطان متابعا له عليه ، فهذا شريكه في
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الجمعة حديث 893 ، والاستقراض حديث 2409 ، والنكاح حديث 5200 ، ومسلم في الإمارة ، والترمذي في الجهاد حديث 1705 . ( 2 ) كتاب الملاحم حديث 4344 . ( 3 ) كتاب الفتن حديث 2174 . ( 4 ) كتاب البيعة ، باب فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر .